السيد جعفر مرتضى العاملي
198
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لأكثر من سبب : أولاً : إن الطريقة التي تدعي هذه الرواية أن النبي « صلى الله عليه وآله » إتبعها في هذه القضية غير مفهومة لنا . . فإن قوله : من يأخذ هذا السيف بحقه ، يقتضي أن يعطيه لأول شخص يطلبه . إلا إذا كان فراراً في المواطن ، وقد أثبتت المواقف المختلفة جبنه وأنه ليس من أهله ، ولا يأخذه بحقه . ولكن الطريقة المنسوبة للنبي « صلى الله عليه وآله » لم تكن كذلك ، بل يبدوا أنه قد أراد أن يعطي ذلك السيف لشخص أو لأشخاص ، كان قد عيّنه واختاره ، أو عينهم واختارهم لها مسبقاً . . ثانياً : لو صح أنه « صلى الله عليه وآله » منعهم ذلك السيف لجاز لهم الاعتراض « صلى الله عليه وآله » بالقول : بأي حق توجه إلينا هذه الإهانة ، ونحن لم نقترف ذنباً ؟ ! ولماذا تستدرجنا إلى هذا الامتحان غير المنصف الذي أدنتنا وأسقطتنا وأهنتنا فيه قبل أن تعطينا الفرصة للتصرف ، لترى كيف تكون حالنا فيه ؟ ! فما هذه المفارقة الغريبة ، وما هذا التصرف غير المنصف ، الذي نسبوه إلى النبي المعصوم ، وهو أشرف الخلق ، وأكرم البشر على الله سبحانه ؟ ! ثالثاً : إن ذكر علي « عليه السلام » في هذه الرواية لا مبرر له ، لأن النصر الذي تحقق في حرب أحد - كما في حرب بدر - إنما تحقق على يد علي « عليه السلام » . . كان ما جرى في بدر يكفي لإعطاء الانطباع الواضح عما لعلي « عليه السلام » أن يفعله في ذلك السيف ، وعن أنه هو الوحيد القادر على أن يأخذه بحقه ، دون كل أحد . . فلماذا يمنعه وقد طلبه منه ؟ !